عبد الملك الثعالبي النيسابوري

67

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

وقال [ من البسيط ] : ما لي أرى بيت ما لي حلّه زحل * وحسبه من بعيد أن يرى زحلا « 1 » فما ترى لا رأيت السوء في رجل * قد شبّ تحت خطوب الدّهر واكتهلا وقال ، وقد رأى كلاب عز الدولة بختيار تطعم لحوم الجدا [ من الوافر ] : رأيت كلاب مولانا وقوفا * ورابضة على ظهر الطّريق فمن ورد له ذنب طويل * يعقّفه وملهوب خلوقي « 2 » تغذّى بالجدا فوددت أني * وحقّ اللّه خركوش سلوقي فيا مولاي رافقني بكلب * لآكل كلّ يوم مع رفيقي أرى القصّاب قد أضحى عدوّي * لشؤم البخت والملحي صديقي « 3 » فلو أنّي افتصدت لما وجدتم * سوى الحلتيت داخل باسليقي « 4 » جفاني اللحم وهو شقيق روحي * فمن يعدي على ذاك الشقيق كأنّ اللحم في صوم النصارى * توهّمني ابن عمّ الجاثليق وأحسن ما رآه الناس لحم * جرايته تضاف إلى الدقيق وله في مثل ذلك [ من المنسرح ] : يا سيّد الناس عشت في نعم * تأوي إليها ممالك العجم بديهتي في الخصام حاضرها * أشهر في الفيلقين من علم والخطّ خطي كما تراه ولا ال * زهرة بين القرطاس والقلم هذا وخبزي حاف بلا مرق * فكيف لو ذقت ثردة الدسم « 5 »

--> ( 1 ) الزّحل : التعب أو الجفاء والبعد وزحل : أحد الكواكب السيارة . ( 2 ) المهلوب : المنتوف . ( 3 ) الملحي : اللائم . ( 4 ) الحلتيت : الصمغ . والباسليق : وريد يمتدّ في الذّراع . ( 5 ) ثردة الدسم : من الثريد وهو الخبز المقتت الممزوج بالمرق .